الشيخ الكليني

613

الكافي ( دار الحديث )

وَإِنَّ « 1 » رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَظَرَ إِلى جُوَيْبِرٍ ذَاتَ يَوْمٍ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ لَهُ « 2 » وَرِقَّةٍ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : يَا جُوَيْبِرُ ، لَوْ تَزَوَّجْتَ امْرَأَةً فَعَفَفْتَ بِهَا فَرْجَكَ ، وَأَعَانَتْكَ عَلى دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ . فَقَالَ لَهُ جُوَيْبِرٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ - بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي - مَنْ يَرْغَبُ « 3 » فِيَّ ؟ فَوَ اللَّهِ مَا مِنْ حَسَبٍ وَلَا نَسَبٍ وَلَا مَالٍ وَلَا جَمَالٍ ، فَأَيَّةُ امْرَأَةٍ تَرْغَبُ فِيَّ ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : يَا جُوَيْبِرُ ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَضَعَ بِالْإِسْلَامِ مَنْ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ شَرِيفاً ، وَشَرَّفَ بِالْإِسْلَامِ مَنْ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَضِيعاً ، وَأَعَزَّ بِالْإِسْلَامِ مَنْ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ذَلِيلًا ، وَأَذْهَبَ بِالْإِسْلَامِ مَا « 4 » كَانَ مِنْ نَخْوَةِ « 5 » الْجَاهِلِيَّةِ وَتَفَاخُرِهَا بِعَشَائِرِهَا وَبَاسِقِ « 6 » أَنْسَابِهَا ، فَالنَّاسُ « 7 » الْيَوْمَ كُلُّهُمْ - أَبْيَضُهُمْ وَأَسْوَدُهُمْ ، وَقُرَشِيُّهُمْ وَعَرَبِيُّهُمْ وَعَجَمِيُّهُمْ - مِنْ آدَمَ ، وَإِنَّ « 8 » آدَمَ خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ طِينٍ ، وَإِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَطْوَعُهُمْ لَهُ وَأَتْقَاهُمْ ، وَمَا أَعْلَمُ يَا جُوَيْبِرُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ فَضْلًا إِلَّا لِمَنْ كَانَ أَتْقى لِلَّهِ مِنْكَ وَأَطْوَعَ » . ثُمَّ قَالَ لَهُ : « انْطَلِقْ يَا جُوَيْبِرُ ، إِلى زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ ، فَإِنَّهُ مِنْ أَشْرَفِ بَنِي بَيَاضَةَ حَسَباً فِيهِمْ ، فَقُلْ لَهُ : إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكَ وَهُوَ يَقُولُ لَكَ : زَوِّجْ جُوَيْبِراً « 9 » ابْنَتَكَ الذَّلْفَاءَ « 10 » » .

--> ( 1 ) . هكذا في « بح ، بخ ، بف ، بن ، جد » وحاشية « جت » والوافي . وفي سائر النسخ والمطبوع : « فإنّ » . ( 2 ) . في « بح » : - « له » . ( 3 ) . في « بف » : « امرأة ترغب » بدل « من يرغب » . ( 4 ) . في « ن ، بح ، بخ ، جت ، جد » : « من » . ( 5 ) . النَخْوَةُ : الكبر ، والعجب ، والأنفة ، والحميّة . راجع : النهاية ، ج 5 ، ص 34 ( نخا ) . ( 6 ) . الباسق : المرتفع في علوّه . النهاية ، ج 1 ، ص 128 ( بسق ) . ( 7 ) . في الوافي : « فإنّ الناس » . ( 8 ) . في « بف » : « فإنّ » . ( 9 ) . في « ن ، بح ، بخ ، بف ، بن ، جت ، جد » : « جويبر » وكذا في المواضع الآتية . ( 10 ) . في « ن ، بح ، بخ ، بف ، بن ، جد » والمرآة والبحار : « الدلفاء » وكذا في المواضع الآتية . وفي مرآة العقول ، ج 20 ، ص 35 : « قوله عليه السلام : الدلفاء ، هي في النسخ بالمهملة ، ويظهر من كتب اللغة أنّها بالمعجمة . قال الجوهري : الذَلَف - بالتحريك - : صغر الأنف ، واستواء الأرنبة ؛ تقول : رجل أذلف ، وامرأة ذلفاء . ومنه سمّيت المرأة » . راجع : الصحاح ، ج 4 ، ص 1362 ( ذلف ) .